الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

486

تفسير روح البيان

وَالْأَرْضَ اى ارض الأشباح وَما بَيْنَهُما من النفوس والقلوب والاسرار والخفيات إِلَّا بِالْحَقِّ اى الا لمظهر الحق ومظهره الإنسان فإنه مخصوص به من بين سائر المخلوقات والمكونات لأنه بجميع مبانيه الظاهرة ومعانيه الباطنة مرآة لذات الحق تعالى وصفاته فهو مظهره عند التزكية والتصفية ومظهره عند التخلية والتحلية لشعوره بذلك كما كان حال من صقل مرآته عن صدأ أنانيته وتجلى بشهود هويته عند تجلى ربوبيته بالحق فقال انا الحق ومن قال بعد فناء أنانيته عند بقاء السبحانية سبحانى ما أعظم شأني وفي قوله وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ إشارة إلى أن قيامة العشق لآتية لنفوس الطالبين الصادقين من أصحاب الرياضات في مكابدة النفس ومجاهدتها لان الطلب والصدق والاجتهاد من نتائج عشق القلب وانه سيتعدى إلى النفس لكثرة الاجتهاد في رياضتها فتموت عن صفاتها في قيامة العشق ومن مات فقد قامت قيامته فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ يا أيها الطالب الصادق عن النفس المرتاضة بان تواسيها وتدارسها ولا تحمل عليها إصرا ولا تحملها ما لا طاقة لها به فان في قيامة العشق يحصل من تزكية العشق في لحظة واحدة ما لا يحصل بالمجاهدة في سنين كثيرة لان العشق جذبة الحق وقال صلى اللّه عليه وسلم ( جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ يشير بالخلاق وهو للمبالغة إلى أنه تعالى خالق لصور المخلوقات ومعانيها وحقائقها العليم بمن خلقه مستعدا لمظهرية ذاته وصفاته ومظهريتهما له شعوره بهما كذا في التأويلات النجمية وَلَقَدْ آتَيْناكَ قال الحسين بن الفضل ان سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد بمكة فيها أنواع من البز وأفاويه الطيب والجوهر وأمتعة البحر فقالت المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل اللّه فانزل اللّه هذه الآية وقال قد أعطيتكم سبع آيات هي خير لكم من هذه السبع القوافل ويدل على صحة هذا قوله تعالى على اثرها لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ الآية كما في أسباب النزول للامام الواحدي [ ودر تيسير آورده كه هفت كاروان قريش در يكروز بمكة در آمدند بامطاعم بسيار وملابس بيشمار ودر خاطر مبارك حضرت خطور فرمود كه مؤمنان را كرسنه وبرهنه كذرانند ومشركانرا اين همه مال باشد ] فقال اللّه تعالى وَلَقَدْ آتَيْناكَ يا محمد سَبْعاً هي الفاتحة لأنها مائة وثلاثة وعشرون حرفا وخمس وعشرون كلمة وسبع آيات بالاتفاق غير أن منهم من عد أنعمت عليهم دون التسمية ومنهم من عكس مِنَ الْمَثانِي وهي القرآن ومن للتبعيض كما قال تعالى في سورة الزمر اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ جمع مثنى لأنه ثنى فيه اى كرر في القرآن الوعد والوعيد والأمر والنهى والثواب والعقاب والقصص كما في الكواشي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [ وديكر داديم ترا قرآن عظيم كه نزد ما قدر أو بزرك وثواب أو بسيارت ] وهو من عطف الكل على البعض وهو السبع ويجوز ان يكون من للبيان فالسبع هي المثاني كقوله فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ يعنى اجتنبوا الأوثان وتسمية الفاتحة مثاني لتكرر قراءتها في الصلاة ولأنها تثنى بما يقرأ بعدها في الصلاة من السورة والآيات لان نصفها ثناء العبد لربه ونصفها عطاء الرب للعبد ويؤيد هذا الوجه قوله عليه السلام لأبي سعيد لا علمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قال ما هي قال ( الحمد للّه